الصحة العقلية والنفسية : يعتبر المرض النفسي هو مرض ذهني يؤثر تأثيراً كبيرا على قدرة الإنسان على العمل والإنتاج والتصرف مع مختلف الظروف الحياتية، حيث يعتبر الاكتئاب والقلق النفسي من أكثر الأمراض شيوعاً المندرجة تحت قائمة الامراض النفسية والعقلية.

وتعتبر  الصحة النفسية جزء رئيسي لا يمكن فصله عن الصحة، وفي هذا الصدد ينص دستور منظمة الصحة العالمية على أنّ “الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرّد انعدام المرض أو العجز”. ومن أهمّ آثار هذا التعريف أنّ شرح الصحة النفسية يتجاوز مفهوم انعدام الاضطرابات أو حالات العجز النفسية.

لذلك يمكن القول انه لا يجب أن تركّز السياسات الوطنية الخاصة بالصحة النفسية والعقلية اهتمامها على اضطرابات الصحة النفسية والعقلية فقط، بل يجب عليها أيضاً الاعتراف بالقضايا المنتشرة على نطاق واسع والمتعلقة بتعزيز الصحة النفسية والعقلية، والعمل على معالجتها. ويشمل ذلك دمج مسألة تعزيز الصحة النفسية في الخطط والبرامج على مستوى الحكومة والقطاعات الأخرى، بما في ذلك التعليم والعمل والعدالة والنقل والبيئة والإسكان والرعاية الاجتماعية وكذلك قطاع الصحة.

 

تعريف الصحة العقلية والنفسية :

معنى الصحّة النفسيّة باللغة الإنجليزية  (Psychological health)، وهي عبارة عن مجموعة من الإجراءات والطرق التي يقوم بها  الأفراد من اجل المحافظة على صحتهم النفسية، حتى يتمكّنوا من الوصول الى الحلول المناسبة للمشاكل التي تواجههم، وتُعرف كذلك بأنها قدرة الشخص على التعامل مع البيئة المحيطة به، وتقديم حُكم العقل على الانفعالات التي تحدث نتيجة لتأثّره بالعوامل التي تؤدي الى التصرف بغضب، أو قلق، أو غيرها.

الصحة العقلية والنفسية

كما وضعت مجموعة من المدارس النفسية بعض التعريفات للصحّة النفسية والعقلية، وهي:

  • تعريف مدرسة التحليل النفسي: يمثّل هذه المدرسة عالم النفس فرويد، وعرّفَ الصحة النفسية والعقلية بأنها القدرة على القيام بالعمل، بما أن الإنسان لا يُعاني من أي مرض يمنعه من ذلك، وبالتالي تعتبر هذه المدرسة الصحة النفسية والعقلية بأنها نقيض للمرض.
  • تعريف المدرسة السلوكية: هي تحديد الفرد السلوك المناسب مع المواقف التي تعترضه، وذلك بالاعتماد على الأفكار الاجتماعية التي اخذها من المجتمع الذي يعيش فيه.
  • تعريف المدرسة الإنسانية: يمثل هذه المدرسة العالم ماسلو، وعرّف الصحة النفسيّة والعقلية بأنها امتلاك الفرد شخصية سوية، تساعده على التصرف مع الأحداث التي تحدث معه، وتختلف عن الشخصيّة غير السوية والتي لا تستطيع التعامل بشكل مناسب مع الأحداث المحيطة بها.

محدّدات  الصحة العقلية والنفسية :

يوجد الكثير من العوامل الاجتماعية والنفسية والبيولوجية المختلفة التي تحدّد مستوى صحة الفرد النفسية والعقلية ، فمن المتعارف عليه، مثلاً، أنّ الضغوطات الاجتماعية و الاقتصادية من المخاطر التي تحيط بالصحة النفسية والعقلية للأشخاص والمجتمعات المختلفة. وترتبط الصحة النفسية بشكل اكثر وضوحاً بعوامل الفقر، وبما في ذلك انخفاض مستويات التعليم.

ويوجد علاقة أيضاً بين انخفاض  مستوى الصحة النفسية والعقلية وعوامل اخرى مثل التحوّل الاجتماعي السريع، وظروف العمل المتعبة، والتمييز القائم على نوع الجنس، والنفور الاجتماعي، وأنماط الحياة غير الصحية، وكذلك مخاطر العنف واعتلال الصحة البدنية، وانتهاكات حقوق الإنسان.

كما أنّ يوجد عوامل نفسانية وعقلية وعوامل أخرى متعددة لها صلة بشخصية الفرد تجعل الاشخاص عرضة للاضطرابات النفسية والعقلية. وهناك، أخيراً، بعض العوامل البيولوجية التي تؤدي الى تلك الاضطرابات ومنها العوامل الجينية واعتلال توازن المواد الكيميائية في الدماغ.

 

عوامل الصحة العقلية والنفسية :

للصحة النفسية والعقلية عدة عوامل مهمة تؤثر على حياة، وسلوك الأشخاص، نذكر اهمها:

الصحة العقلية والنفسية

  1. الأسرة:

تعتبر الاسرة العامل الأول من العوامل التي تؤثر على الصحة النفسية والعقلية، فعندما يعيش الفرد في أسرة متماسكة يتمكّن من تأسيس شخصية سوية، وذات نفسية متزنة، وخالية من الأمراض النفسية والعقلية، بعكس الأشخاص الذين يعانون من حياةً مضطربة في طفولتهم نتيجةً لوجود مشاكل عائلية، أو عدم وجود أسرة مترابطة، فعندها تُصبح نسبة التعرّض للإصابة بمرض نفسي وعقلي مرتفعة.

2. العمل :

إن مكان وبيئة العمل الذي يعمل فيه الفرد تُعدّ من المؤثرات التي تؤثر على نفسيته، فعندما يعمل بأجواء مريحة عندها يكون مرتاحاً نفسياً للقيام بواجباته ووظائفه بشكل أفضل، بعكس تواجده في ظروف عمل غير مناسبة، فمثلاً: عمل الأشخاص تحت أشعة الشمس القوية في أيام الصيف، مع عدم تأمين أيّ وسائل لحمايتهم من التعرض الى ضربة شمس من المتوقع أن يؤثّر ذلك على صحتهم النفسية والعقلية، ويشعرهم بالتوتر والضجر من طبيعة عملهم.

 

الاستراتيجيات المتبعة لتحسين الصحة النفسية والعقلية:

  •  توفير الدعم اللازم إلى الأطفال (مثل برامج تأسيس المهارات وبرامج تنمية الأطفال والشباب)؛
  • تمكين المرأة في المجال الاجتماعي الاقتصادي(مثل السماح له بحرية في العمل واختيار الوظيفة المناسبة لها)؛
  • توفير الدعم الاجتماعي اللازم إلى كبار السن ؛
  • الأنشطة التي تسعى إلى تعزيز الصحة النفسية في المدارس
  • التدخلات التي تسعى إلى تعزيز الصحة النفسية في أماكن العمل.
  • سياسات الإسكان (مثل تطوير وتعزيز المساكن)؛
  • برامج الوقاية من العنف (مثل الحد من تواجد الكحول والحصول على الأسلحة)؛
  • برامج التنمية المجتمعية ( التنمية الريفية الشاملة).
  • الحد من الفقر وتوفير الحماية الاجتماعية للفقراء.
  • القوانين والشعارات المناهضة للتمييز.
  • حماية الحقوق والفرص ورعاية الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية.

 

اسس العلاج في مجال الصحة النفسية والعقلية:

في اطار الجهود الوطنية المبذولة لوضع سياسات الصحة النفسية والعقلية وتحسينها، وجب التركيز على ألا يقتصر الأمر على حماية وعلاج الاضطرابات النفسية والعقلية للافراد وتعزيزها فحسب، بل يمتد أيضا إلى توفير احتياجات الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية محددة.

وقد تحسنت وتطورت الابحاث واسس العلاج بشأن ما الذي ينبغي العمل عليه لتخفيف العبء المتزايد للاضطرابات النفسية والعقلية بشكل كبير على مدى السنوات الماضية. حيث يوجد مجموعة متزايدة من الجهود التي تدل على كفاءة وفعالية تكاليف التدخلات الاساسية للاضطرابات النفسية والعقلية ذات الأولوية في المجتمعات على مختلف مستويات التنمية الاقتصادية.

يوجد أيضاً مجموعة من التدابير الفعالة لمنع حدوث وتزايد حالات الانتحار والوقاية من الاضطرابات النفسية والعقلية وعلاجها بين صفوف الأطفال والحد من حالات الخرف وعلاجها وعلاج الاضطرابات الناتجة عن تعاطي المخدرات.

 

وبالنهاية يمكن القول ان المنظمات الحكومية تدعم مجموعة من البرامج من اجل بلوغ الهدف الاساسي الساعي الى تحسين الصحة النفسية وتعزيزها، وقد قامت بتقييم جميع الموانع المتعلقة بتعزيز الصحة النفسية والعقلية، وهي تسعى الى  العمل مع الحكومات من أجل نشر هذه المعلومات ودمج استراتيجيات فعالة في السياسات والخطط.

وفي عام 2013، وافقت جمعية الصحة العالمية على “خطة عمل شاملة للصحة النفسية “. وهذه الخطة مثلت التزاماً من كافة الدول الأعضاء في المنظمة باتخاذ إجراءات معينة لتطوير وعلاج  الصحة النفسية والعقلية والإسهام في تحقيق مجموعة من الأهداف الموضوعة لهذا الامر.

لذلك يتمثل الهدف العام لخطة العمل في تعزيز طرق التعافي النفسية، والوقاية من الاضطرابات النفسية، وتأمين الرعاية، ودعم الشفاء، وتعزيز حقوق الإنسان والحد من الوفيات والامراض والعجز للأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية.

 

مقالات ذو صلة

مركز الاستشارات النفسية | رقم الاستشارات النفسية المجانية

من هو الطبيب النفسي

طبيب نفسي عن بعد

المصادر المرجعية

What Is Mental Health

mental health